محمد كرد علي
182
خطط الشام
في سنة ( 1826 ) على حجر كان مكتوبا بالهيروغليفي والديموطيقي واليوناني ، فحل شمبوليون الخط الهيروغليفي ، وهو الخط الخاص بالآثار عند قدماء المصريين ، وكان الخط المعتاد عندهم الخط الهيراطيقي يكتبون به حاجاتهم العادية وفنونهم وآدابهم . وهذا يكتب على البرديّ بقلم من البوص المعروف بالغاب ، يغمس في مداد أسود أو أحمر ومنه أدراج طويلة قد يبلغ طول الواحدة منها ثلاثين مترا ، ومنها نماذج حفظت في متاحف الغرب ومتحف مصر ، وكذلك ما عثروا عليه في رسائل تل العمارنة في المنيا بمصر في سنة ( 1888 ) وقد كتبت بالآجر بالحروف المسمارية البابلية ، وفيها سجلات الدولة في عهد فرعون مصر أمينوفيس الرابع وأبيه أمينوفيس الثالث ، وانحلت بهذه الآجرّات عقد من التاريخ القديم استدل بها على علاقة الشام بمصر . ومثل ذلك يقال في الأثر النفيس الذي اكتشفه أحد أمراء روسيا في تدمر سنة ( 1882 ) وانحلت به مشاكل كثيرة من الحضارة التدمرية . وقد حل الخط التدمري بارتلمي ، واكتشف دوسو في الجنوب الشرقي من النمرة في الصفا حجرا مكتوبا بالخط الآرامي وهو بالعربية ، وحل لغة الصفا بيمان وهاليفي . واكتشفت في البتراء المصانع المكتوبة بالآرامية ، وحلّ علماء الآثار اللغة الحميرية السبئية في اليمن . وحلّ لغة البابليين دي مورغان ، ومن أهم ما عثر عليه من آثارهم مسلّة عظيمة عملت بمسحوق الحجر البركاني وقد زبرت عليها شريعة حمورابي أحد أعاظم ملوك البابليين ، وكان من أصل عربي كما يقول هومل . وأهم الكتابات الفينيقية التي ظهرت ما وجد مزبورا على ناووس أحد ملوك صيدا سنة ( 1855 ) ، والخط الفينيقي أشبه بالخط العبراني ، والخط المسند هو الذي كتبت به مصانع الفرس القدماء ومصانع أشور وبابل وأرمينية وخوزستان وما إلى ذلك من أرض العراق . ولا يزال العلماء يكتشفون الآثار والعاديات في أرض الشام ، وإلى اليوم لم ينحل خط الحثيين أقدم شعوب هذه الديار ، ولا يزال علماء الآثار منذ عثر بروكهار في حماة على حجر مكتوب بهذا الخط سنة ( 1812 ) متوفرين على حل هذا القلم وقد ظفروا بكثير من آثار الحثيين في هيرابوليس أو قرقميش عاصمة الحثيين وفي طرابلس